فهرس الكتاب
والخوارج يوجبون التعدد مع التلازم في الإيمان المطلق، أي في جملة الفرائض وهو معلوم البطلان من الدين بالضرورة لأنه يستلزم التكفير بالمعصية وفي ذلك مصادمة نصوص القرآن والسنة كفاحًا والمرجئة يقولون أن التعدد ليس معه تلازم ويمكن أن يذهب بعض الإيمان ويبقى بعضه في الإيمان المقابل للكفر أي في التوحيد وترك الشرك، وفي الإيمان المطلق وهو زيادة العمل على التوحيد لا يفرقون في ذلك بين التوحيد وترك الشرك وبين ما يزيد على التوحيد من عمل أو قول إيجابًا أو استحبابًا وهو أيضًا معلوم البطلان من الدين ضرورة لأنه يصادم النصوص كفاحًا ويستلزم أن يكون المشرك مسلمًا قد لقىَ الله بدين يقبل منه وينجو به من الخلود في النار مع موته على الشرك الأعظم وهو بذلك تكذيب لفظي لقوله تعالى: { إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } (1) وغير ذلك من النصوص وأهل السنة يثبتون التعدد مع التلازم في صلب التوحيد وترك الشرك ولا يمكن أن يذهب بعضه ويبقى بعضه في صلب التوحيد وترك الشرك الأعظم ويثبتون التعدد مع نفي التلازم في الإيمان المطلق وهو ما زاد على صلب التوحيد من عمل أو قول إيجابًا أو استحبابًا فيفرقون بين الشرك الأعظم والمعاصي وبين صلب التوحيد والطاعات.
وهذا التفريق هو الذي يتميز به أهل السنة عن المرجئة والخوارج فأهل السنة قالوا: ثلاثة أشياء ضد ثلاثة أشياء: التوحيد وضده الشرك السنة وضدها البدعة والطاعة وضدها المعصية.
(1) النساء، آية: 48.