فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 1848

والعبادة حق الله الخالص، والتوحيد هو إفراد الله سبحانه وتعالى بحقه الخالص، ولا يتحقق توحيد العبادة بأن تكون الصلاة والسجود لله، ويكون دعاء المسألة ودعاء العبادة لغير الله معه أو من دونه أو يكون الذبح أو النذر أو تقريب القرابين وتسييب السوائب لغير الله معه أو من دونه، بل لابد أن ينصرف إلى الله سبحانه كل ما هو حق خالص لله، فإذا انصرف لغيره حق خالص له في شيء واحد فقد أشرك من فعل ذلك بالله شيئًا، ومن فعل ذلك ومات عليه فقد أوجب له ذلك الخلود في النار «مَنْ مات يشرك بالله شيئًا دخل النار» ، وشيئًا نكرة في سياق نهي في قوله تعالى: { أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا } (1) . وفي تعريف الإسلام في حديث جبريل - عليه السلام - «أن تعبد الله ولا تشرك به شيئًا» يفيد العموم والاستغراق والتوحيد كما قلت أن يكون الدين كله لله، والشرك أن يكون بعض الدين لله وبعضه لغير الله فلا يصلح في توحيد العبادة أن يبقى بعضه ويذهب بعضه لأن التعدد فيه مع التلازم والله سبحانه وتعالى لا يغفر شركًا ومن مات يشرك بالله شيئًا دخل النار، ومن مات لا يشرك بالله شيئًا نكرة في سياق نفي دخل الجنة، ولا يدخل الجنة إلا نفسٌ مسلمةٌ ولا يدخل الجنة إلا نفسٌ مؤمنة فالنفس المسلمة أو المؤمنة هى النفس تموت، ولا تشرك بالله شيئًا وإن حُرِّقت وقُطِّعت.

(1) آل عمران، آية: 64.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت