فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 1848

وهذا التعدد فيه مع التلازم ولا يمكن أن يذهب بعضه ويبقى بعضه لأن التوحيد أن يكون الدين كله لله، والشرك أن يكون بعض الدين لله وبعضه لغير الله، كما قال شيخ الإسلام في "اقتضاء الصراط" و"الفتاوى" وغير ذلك وفي الإيمان المقابل للكفر لا يمكن أن تجتمع أصول الإيمان مع أصول الكفر، ولا صلب التوحيد مع الشرك الأعظم. وفي الإيمان المطلق فيما زاد على التوحيد من عمل إيجابًا أو استحبابًا يمكن أن تجتمع شعب الكفر وهي المعاصي مع شعب الإيمان وهي الطاعات وشعب الإيمان مع شعب النفاق ـ ليس النفاق الخالص ـ.

والمعاصي بأي قدر بالغة ما بلغت لا تنافي حقيقة الإسلام ولا حقيقة الإيمان، فلا يقع بها الكفر ولا تُخرج من الملة وهي من شعب الكفر، ومن أمر الجاهلية، كما قال البخاري - رضي الله عنه: "المعاصي من أمر الجاهلية ولا يكفر مرتكبها إلا بالشرك" أي بارتكابه الشرك يَكْفر ويُكفَّر مرتكبه لمجرد الارتكاب، والمعصية لا يَكْفر ولا يُكفَّر مرتكبها إلا برد الأمر أو باعتقاد الحل لا يكفر لمجرد الارتكاب خلافًا للشرك. ودخول الكفر بأي قدر مهما قل يخرج من الملة وينتفي معه الإسلام والإيمان، لأن الشرك والكفر يناقضان حقيقة الإسلام، وحقيقة الكفر تنافي حقيقة الإيمان، وبالخروج من الملة لا ينفع ما بقي من الإيمان لأنه من يكفر بالإيمان فقد حبط عمله { لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ } (1) .

(1) الزمر، آية: 65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت