فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 1848

التعدد أيضًا ويؤول الأمر لشيء واحد وهو مجرد الانتساب وهو قول الإرجاء وهو معلوم البطلان من الدين بالضرورة.

أما الإيمان المطلق الشامل لمراتب التكاليف الثلاثة وليس المقابل للكفر كما في قول الله - جل جلاله: { حَبَّبَ إِلَيْكُمْ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ في قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمْ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمْ الرَّاشِدُونَ - فَضْلًا مِنْ اللَّهِ وَنِعْمَةً } (1) . فهذا التعدد ليس فيه تلازم فيمكن أن يبقى بعضه ويذهب بعضه { خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا } (2) . ويمكن أن يذهب الإيمان الكامل أو المستحب كله، قولًا وعملًا ويبقى الإيمان الواجب. ويمكن أن يذهب الإيمان الواجب كله ويبقى الإيمان المجمل، وإذا كان الإيمان المجمل أو الإسلام هو التوحيد فالتوحيد صلب وكمالات، ويتفاضل فيه الناس ويتفاوتون تفاوتًا وتفاضلًا عظيمًا. وهناك قدر متحقق في جميع أهل التوحيد ممن أوجب لهم توحيدهم الخلود في الجنة والخروج من النار وهو ترك الشرك الأعظم بنوعيه في الاعتقاد والعبادة، فهذا القدر كما سبق أن قلنا لابد أن يتحقق في المرسلين والأنبياء والشهداء والصالحين والصديقين والمقربين والأبرار وأهل الوعد بلا وعيد وأهل الوعد مع الوعيد والجهنميين عتقاء الرحمن أصحاب الخواتيم آخر من يخرج من النار لم يعملوا خيرًا قط زائدًا على التوحيد، وترك الشرك الأعظم بنوعيه في الاعتقاد والعبادة لا يتحقق إلا بالتوحيد، فلابد من أقل قدر من العلم تنتفي به الجهالة، وأقل قدر من اليقين ينتفي به الشك، وأقل قدر من الصدق ينتفي به النفاق، وأقل قدر من الإخلاص ينتفي به الشرك، وأقل قدر من القبول ينتفي به الرد، وأقل قدر من الانقياد ينتفي به الترك، وأقل قدر من المحبة تنتفي به العداوة والمشاقة والمحادة. وهذا هو الحد الفاصل بين الإيمان والكفر أو حد الإسلام،

(1) الحجرات، الآيتان: 7-8.

(2) التوبة، آية: 102.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت