فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 1848

.وقالت اليهود ميكال يأتي بالرزق والخير وجبريل لا يأتي إلا بالشدة وهو عدونا فأنزل الله - جل جلاله: { مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ } (1) .

فالإيمان بصفات الله عزَّ وجل التي لا يتم العلم به إلا بالعلم بها ـ بخلاف غيرها من صفاته التي لا يكون الجهل بها جهلًا به ـ يتلازم والإيمان بالله يتلازم مع الإيمان بملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره وعندما كذب قوم بالقدر خرجوا من الإسلام وكذلك من كذب بالبعث فهذا الإيمان المقابل للكفر لا يذهب بعضه ويبقي بعضه فيجتمع إيمان وكفر، والكفر يستوي قليله وكثيره، وكل كفر مخرج من الملة لا ينفع معه ما بقى من الإيمان ولا يتحقق الإيمان إلا بالخلو من جميع النواقض المكفرة وأن يقول أسلمت لله وتخليت { وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ } (2) . إيمانهم إقرارهم وشركهم أنهم يعبدون مع الله غيره ومن عبد مع الله غيره في بعض العبادات فقد أشرك بالله شيئًا ومن أشرك بالله شيئًا لا ينفعه ما بقى معه من توحيد وكما قال أبو بطين رحمه الله فقد خسروا الإيمان بتوحيد الربوبية ولا يدخل به صاحبه الملة ولا ينجو به من الخلود في النار إلا مع ترك الشرك في العبادة وهو حقيقة. الإسلام فالإيمان والإسلام متلازمان أو توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية متلازمان لا يقبل أحدهما بدون الآخر، وعند الإطلاق يدخل معنى أحدهما تحت لفظ الآخر، فحقيقة الإيمان وحقيقة الإسلام واحدة عند الإطلاق في الإيمان والإسلام المقابل للكفر وهي توحيد الألوهية المستلزم والمتضمن لتوحيد الربوبية وتوحيد الربوبية وتوحيد الألوهية كلاهما متعدد ومتلازم في نفسه ومع قرينه، والتلازم معه التعدد لا يمكن مع أن يبقى بعضه ويذهب بعضه لأن في هذا نفي للتلازم فينتفي

(1) البقرة، آية: 98.

(2) يوسف، آية: 106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت