فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 1848

ويقول شيخ الإسلام في مواضع كثيرة عن تلازم توحيد العبادة مع توحيد الاعتقاد، يقول في "الرسالة التدمرية" بعد كلام (1) : «وبهذا وغيره يعرف ما وقع من الغلط في مسمى التوحيد فإن عامة المتكلمين الذين يقررون التوحيد في كتب الكلام والنظر غايتهم أن يجعلوا التوحيد ثلاثة أنواع، فيقولون هو واحد في ذاته لا قسيم له، وواحد في صفاته لا شبيه له، وواحد في أفعاله لا شريك له. إلى أن يقول: والتوحيد أن يعبد الله وحده لا شريك له، والإشراك أن يجعل مع الله إلهًا آخر، وإذا تبين أن غاية ما يقرره هؤلاء النظار أهل الإثبات للقدر، المنتسبون للسنة ـ إنما هو توحيد الربوبية، وأن الله ربّ كل شيء، ومع هذا فالمشركون كانوا مقرين بذلك مع أنهم مشركون وكذلك طوائف من أهل التصوف والمنتسبين إلى المعرفة والتحقيق والتوحيد غاية ما عندهم من التوحيد هو شهود هذا التوحيد، وأن يشهد أن الله ربَّ كل شيء ومليكه وخالقه، لاسيما إذا غاب العارف بموجوده عن وجوده وبمشهوده عن شهوده، وبمعروفه عن معرفته، ودخل في فناء توحيد الربوبية بحيث يفني من لم يكن، ويبقي من لم يزل، فهذا عندهم هو الغاية التي لا غاية وراءها، ومعلوم أن هذا هو تحقيق ما أقر به المشركون من التوحيد، ولا يصير الرجل بمجرد هذا التوحيد مسلمًا فضلًا عن أن يكون وليًا لله أو من سادات الأولياء» . أهـ.

(1) الرسالة التدمرية، ص 83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت