فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 1848

{ قَالَتْ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا } وتتنوع دلالات كل لفظ منهما في غير الدلالة على أصل الدين بتنوع الاستعمالات وذلك حديث آخر.

والسلف يستثني في الإيمان الواجب ويقطع في الإيمان المجمل كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه "الإيمان" وإجماع العلماء في تفسير قوله - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ في قلبه مثقال ذرة» قالوا جميعًا زيادة على أصل التوحيد لأن أصل التوحيد لا يتبعض وفي حديث الرجل الذي ذرى نفسه في المسند «لم يعمل خيرًا قط زيادة على التوحيد» .

فالإيمان الذي يرجع إلى ما زاد على التوحيد من عمل يذهب بعضه ويبقي بعضه ويزيد وينقص حتى يتبقى منه ذرة أو يذهب كله، أما الإيمان الراجع إلى أصل التوحيد: توحيد الألوهية المتضمن والمستلزم لتوحيد الربوبية فهذا التعدد فيه مع التلازم كما رأينا وإذا ذهب بعضه وبقى بعضه كان ذلك هو الشرك أن يكون بعض الدين لله وبعضه لغير الله والتوحيد أن يكون الدين كله لله، إذا قلنا أن الإيمان الراجع إلى أصل التوحيد يزيد وينقص ويذهب ويبقى بعضه وقد يذهب كله. فمعنى ذلك أن يجتمع التوحيد مع الشرك وأفسد ذلك التلازم وإذا انتفى التلازم انتفى التعدد وصرنا إلى قول المرجئة المعلوم بطلانه من الدين بالضرورة وهو ما رده الإمام أحمد وجملة علماء السلف.

الإسلام يُعَرَّف بحقيقته ويُعَرَّف بمتعلقاته:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت