فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 1848

ويقول القسطلاني في "شرح البخاري" عن الإيمان المقابل للكفر وكيف أنه ملاك الأمر كله لأن الباقي مبني عليه مشروط به وهو أول واجب على المكلف يقول: «وهو لغة التصديق وهو كما قال التفتازاني إذعان لحكم المخبر وقبوله وجعله صادقًا فليس حقيقة التصديق أن يقع في القلب نسبة التصديق إلى الخبر أو المخبر من غير إذعان أو قبول بل هو إذعان وقبول لذلك بحيث يقع عليه اسم التسليم على ما صرح به الإمام الغزالي والإسلام لغة الانقياد والخضوع ولا يتحقق ذلك إلا بقبول الأحكام والإذعان وذلك حقيقة التصديق كما سبق قال تعالى: { فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ - فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ } (1) . فالإيمان لا ينفك عن الإسلام حكمًا فهما متحدان في التصديق وإن تغايرا بحسب المفهوم إذ مفهوم الإيمان تصديق القلب ومفهوم الإسلام أعمال الجوارح وبالجملة لا يصح في الشرع أن يحكم على أحد بأنه مؤمن وليس بمسلم، أو مسلم وليس بمؤمن ولا نعني بوحدتهما سوى هذا ومن أثبت التغاير يقال له ما حكم مَنْ آمن ولم يسلم أو أسلم ولم يؤمن ومن أثبت لأحدهما حكمًا ليس بثابت للآخر فقد ظهر بطلان قوله» . أهـ.

وهذا في الإيمان والإسلام المقابل للكفر فيجب أن تكون حقيقة الإيمان المقابلة للكفر وحقيقة الإسلام المقابلة للكفر واحدة وذلك عند التجريد والإطلاق أما عند التقييد والاقتران فهما متلازمان قرينان لا يقبل أحدهما بدون الآخر وباجتماعهما يدخل الإنسان الملة ويكون مسلمًا وبغير ذلك لا يكون مسلمًا، إذا اجتمعا افترقا فصار لكل معناه ودخول الملة بمجموعهما وإذا افترقا اجتمعا أي دخل كل منهما تحت لفظ الآخر عند الافتراق فصارت حقيقتهما واحدة، أما ما زاد على صلب التوحيد من عمل فالإيمان غير الإسلام.

(1) الذاريات، الآيتان: 35-36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت