فهرس الكتاب
أحدها: أن الإيمان وإن كان أصله تصديق القلب فذلك التصديق لابد أن يوجب حالًا في القلب وعملًا له وهو تعظيم الرسول وإجلاله ومحبته وذلك أمر لازم كالتألم والتنعم عند الإحساس بالمؤلم والمنعم وكالنفرة والشهوة عند الشعور بالمنافي والملائم، فإذا لم تحصل هذه الحال والعمل في القلب لم ينفع ذلك التصديق ولم يغن شيئًا وإنما يمتنع حصوله إذا عارضه معارض من حسد الرسول والتكبر عليه أو الإهمال له أو إعراض القلب عنه ونحو ذلك كما أن إدراك الملائم والمنافي يوجب اللذة والألم إلا أن يعارضه معارض، ومتي حصل المعارض كان وجود ذلك التصديق كعدمه، كما يكون وجود ذلك كعدمه بل يكون ذلك المعارض موجبًا لعدم المعلول الذي هو حال في القلب وبتوسط عدمه يزول التصديق الذي هو العلة فينقلع الإيمان بالكلية من القلب، وهذا هو الموجب لكفر من حسد الأنبياء أو تكبر عليهم أو كره فراق الإلف والعادة مع علمه بأنهم صادقون وكفرهم أغلظ من كفر الجهال.