فهرس الكتاب
ومفاد كلام الشيخ أن الجحد يكون بالقول والعمل الظاهر ولا يكون بقول القلب وقد يكون بعمل القلب.
حقيقة الإيمان: مقابلة الخبر بالتصديق والأمر بالانقياد:
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في المسألة الرابعة في الرد على من قال أن ساب الرسول لا يكفر إلا باعتقاد حل السب، يقول الشيخ (1) : «ومنشأ هذه الشبهة التي أوجبت هذا الوهم من المتكلمين ومن حذا حذوهم من الفقهاء أنهم رأوا أن الإيمان هو تصديق الرسول فيما أخبر به، ورأوا أن اعتقاد صدقه لا ينافي السب والشتم بالذات كما أن اعتقاد إيجاب طاعته لا ينافي معصيته فإن الإنسان قد يهين من يعتقد وجوب إكرامه، كما يترك ما يعتقد وجوب فعله، ويفعل ما يعتقد وجوب تركه، ثم رأوا أن الأمة قد كفَّرت الساب فقالوا: إنما كفر لأن سبه دليل على أنه لم يعتقد أنه حرام واعتقاد حله تكذيب للرسول فكفر بهذا التكذيب لا بتلك الإهانة، وإنما الإهانة دليل على التكذيب فإذا فرض أنه في نفس الأمر ليس بمكذب كان في نفس الأمر مؤمنًا، وإن كان حكم الظاهر إنما يجري عليه بما أظهره فهذا مأخذ المرجئة ومعضديهم وهم الذين يقولون الإيمان هو الاعتقاد والقول، وغلاتهم وهم الكرامية الذين يقولون مجرد القول وإن عري عن الاعتقاد، وأما الجهمية الذين يقولون: هو مجرد المعرفة والتصديق بالقلب فقط، وإن لم يتكلم بلسانه، فلهم مأخذ آخر وهو أنه قد يقول بلسانه ما ليس في قلبه، فإذا كان في قلبه التعظيم والتوقير للرسول لم يقدح إظهار خلاف ذلك بلسانه في الباطن كما لا ينفع المنافق إظهار خلاف ما في قلبه في الباطن وجواب الشبهة الأولى من وجوه:
(1) الصارم المسلول، ص 456 وما بعدها.