فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 1848

فلفظ الشهادة والإقرار والإيمان والتصديق ينتظم هذا كله. لكن لفظ الخبر والنبأ ونحو ذلك هو العلم وإن استلزم هذه الأعمال فهو كما يستلزم العلم لذلك فإذا قال أحد هؤلاء العالمين الجاحدين الذين ليسوا بمؤمنين: محمد رسول الله كقول أولئك اليهود وغيرهم فهذا خبر محض مطابق لعلمهم الذي قال الله فيه: { الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } (1) . لكن كما لا ينفعهم مجرد العلم لا ينفعهم مجرد الخبر، بل لابد أن يقترن بالعلم في الباطن مقتضاه من العمل الذي هو المحبة والتعظيم والانقياد ونحو ذلك، كما أنه لابد أن يقترن بالخبر الظاهر مقتضاه من الاستسلام والانقياد لأهل الطاعة (2) .

فهؤلاء الذين يعلمون الحق الذي بعث الله به رسوله ولا يؤمنون به ولا يقرون به يوصفون بأنهم كفار وبأنهم جاحدون ويوصفون بأنهم مكذبون بألسنتهم وأنهم يقولون بألسنتهم خلاف ما في قلوبهم وقد أخبر الله في كتابه أنهم ليسوا بمكذبين بما علموه أي مكذبين بقلوبهم، وإن لم يكونوا مؤمنين مقرين مصدقين إذ العبد لا يخلو في الشيء الواحد عن التصديق والتكذيب والكفر أعم من التكذيب، فكل من كذَّب الرسول كافر وليس كل كافر مكذبًا بل من يعلم صدقه ويقر به وهو مع ذلك يبغضه أو يعاديه كافر، أو من أعرض فلم يعتقد لا صدقه ولا كذبه كافر وليس بمكذب، وكذلك العالم بالشيء قد يخلو عن التكذيب وعن التصديق به الذي هو مستلزم لعمل القلب وإن لم يخل عن التصديق الذي هو مجرد علم القلب، فأما أن يقوم بالقلب تصديق قولي غير العلم فهذا هو الذي ادعاه هؤلاء الشذاذ عن الجماعة وهو مورد النزاع». أهـ.

(1) البقرة، آية: 146.

(2) الله والرسول وقبول الحكم الشرعي مطلقًا سواء كان راجعا إلى النص أو ما حمَّل عليه بطرق الاجتهاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت