فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 1848

الوجه الثاني والعشرون: وهو أن ما أخبرت به الرسل من الحق ليس إيمان القلب مجرد العلم بذلك فإنه لو علم بقلبه أن ذلك حق وكان مبغضًا له وللرسول الذي جاء به ولمن أرسله، معاديًا لذلك مستكبرًا عليهم ممتنعًا عن الانقياد لذلك الحق لم يكن هذا مؤمنًا مثابًا في الآخرة باتفاق المسلمين مع تنازعهم الكثير في مسمى الإيمان ولهذا لم يختلفوا في كفر إبليس مع أنه كان عالمًا عارفًا بل لابد في الإيمان من علم في القلب وعمل في القلب أيضًا ولهذا كان عامة أئمة المرجئة الذين يجعلون الإيمان مجرد ما في القلب أو ما في القلب واللسان يدخلون في ذلك محبة القلب وخضوعه للحق ولا يجعلون ذلك مجرد علم القلب. ولفظ التصديق يتناول العلم الذي في القلب، ويتناول أيضًا ذلك العمل في القلب الذي هو موجب العلم ومقتضاه فإنه يقال صدَّق علمه بعمله وذلك لأن وجود العلم مستلزم لوجود هذا العمل الذي في القلب الذي هو إسلام القلب بمحبته وخشوعه فإذا عدم مقتضي العلم فإنه قد يزول العلم من القلب بالكلية ويطبع على القلب حتي يصير منكرًا لما عرفه جاهلًا بما كان يعلمه وهذا العلم وهذا العمل كلاهما يكون من معاني الألفاظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت