فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 1848

والقول، وإنما يكره على القول فقط فعلم أنه أراد من تكلم بكلمة الكفر فعليه غضبٌ من الله وله عذاب عظيم وأنه كافر بذلك إلا من أكره وهو مطمئنٌ بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرًا من المكرهين فإنه كافر أيضًا فصار من تكلم بالكفر كافرًا إلا من أكره فقال بلسانه كلمة الكفر وقلبه مطمئن بالإيمان، وقال تعالى في حق المستهزئين: { لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ } (1) . فبيَّنَ أنهم كفار بالقول مع أنهم لم يعتقدوا صحته، وهذا باب واسع والفقه فيه ما تقدم من أن التصديق بالقلب يمنع إرادة التكلم وإرادة فعل فيه استهانة أو استخفاف كما أنه يوجب المحبة والتعظيم واقتضاؤه وجود هذا، وعدم هذا أمر جرت به سنة الله في مخلوقاته كاقتضاء إدراك الموافق للذة وإدراك المخالف للألم فإذا عدم المعلول كان مستلزمًا لعدم العلة وإذا وجد الضد كان مستلزمًا لعدم الضد الآخر فالكلام والفعل المتضمن للاستخفاف والاستهانة مستلزم لعدم التصديق النافع ولعدم الانقياد والاستسلام فلذلك كان كفرًا. واعلم أن الإيمان وإن قيل هو التصديق فالقلب يصدق بالحق والقول يصدق ما في القلب والعمل يصدق القول والتكذيب بالقول مستلزم للتكذيب بالقلب ورافع للتصديق الذي كان في القلب إذ أعمال الجوارح تؤثر في القلب كما أن أعمال القلب تؤثر في الجوارح فأيما قام به كفر تعدى حكمه إلى الآخر والكلام في هذا واسع وإنما نبهنا على هذه المقدمة». أهـ.

الإيمان يستلزم الإسلام ويتضمنه والإسلام جزء مسماه:

(1) التوبة، آية: 66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت