فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 1848

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية (1) : «ولما كانت سورة البقرة ـ ويقال أنها أول سورة نزلت بالمدينة ـ افتتحها الله بأربع آيات في صفة المؤمنين وآيتين في صفة الكافرين وبضع عشرة آية في صفة المنافقين فإنه من حين هاجر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - صار الناس ثلاث أصناف إما مؤمن وإما كافر مظهر الكفر وإما منافق بخلاف ما كانوا عليه بمكة فإنه لم يكن هناك منافق ولهذا قال أحمد بن حنبل وغيره: لم يكن من المهاجرين منافقًا وإنما كان النفاق في قبائل الأنصار فإن مكة كان الكفار مستولين عليها فلا يؤمن ويهاجر إلا من هو مؤمن ليس هناك داع إلى النفاق والمدينة آمن بها أهل الشوكة فصار للمؤمنين بها عز ومنعة بالأنصار، فمن لم يظهر الإيمان آذوه فاحتاج المنافقون إلى إظهار الإيمان مع أن قلوبهم لم تؤمن والله تعالى افتتح سورة البقرة ووسط البقرة وختم البقرة بالإيمان بجميع ما جاءت به الأنبياء فقال تعالى في أولها ما تقدم وقال في وسطها: { قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا } إلى قوله: { وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ - فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُمْ بِهِ فَقَدْ اهْتَدَوا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ ... } (2) الآية، وقال في آخر البقرة: { آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ } إلى قوله: { ... وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ } (3) .

(1) كتاب الإيمان، ص 152.

(2) البقرة، الآيتان: 136-137.

(3) البقرة، الآيتان: 285-286.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت