فهرس الكتاب
1-ويقول شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب في"رسالة كشف الشبهات" (1) : «اعلم رحمك الله أن التوحيد هو: إفراد الله بالعبادة وهو دين الرسل الذي أرسلهم الله به إلى عباده فأول الرسل نوح - عليه السلام - أرسله الله إلى قومه لما غلوا في الصالحين ودًا وسواعًا ويغوث ويعوق ونسرًا وآخر الرسل محمد - صلى الله عليه وسلم - وهو الذي كسر صور هؤلاء الصالحين أرسله إلى قوم يتعبدون ويحجون ويتصدقون ويذكرون الله كثيرًا ولكنهم يجعلون بعض المخلوقات وسائط بينهم وبين الله يقولون نريد منهم التقرب إلى الله ونريد شفاعتهم عنده مثل الملائكة وعيسى بن مريم وأناس غيرهم من الصالحين فبعث الله محمدًا - صلى الله عليه وسلم - يجدد لهم دين أبيهم إبراهيم ويخبرهم أن هذا التقرب والاعتقاد (2) محض حق الله لا يصلح منه شيء لغير الله لا لملك مقرب، ولا لنبيٍّ مرسل فضلًا عن غيرهما وإلا فهؤلاء المشركون يشهدون أن الله هو الخالق وحده لا شريك له وأنه لا يرزق إلا هو ولا يحيي إلا هو ولا يميت إلا هو ولا يدبر الأمر إلا هو وأن جميع السماوات ومن فيهن والأرضين السبع ومن فيهن كلهم عبيده وتحت تصرفه وقهره. فإذا أردت الدليل على أن هؤلاء الذين قاتلهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يشهدون بهذا فاقرأ قوله تعالى: { قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنْ السَّمَاءِ وَالأرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنْ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنْ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الأمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ } (3) ، وقوله - عز وجل: قُلْ لِمَنْ الأرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ
(1) كتاب عقيدة الموحدين، ص91 وما بعدها.
(2) يسمون عبادتهم لشيء ليقربهم إلى الله زلفى اعتقاد في ذلك الشيء، وذلك اصطلاح الناس من الأعراب في البوادي في وقت الشيخ حتى لا يختلط بالاعتقاد بمعناه الاصطلاحي كما سنبينه.
(3) يونس، آية: 31.