فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 1848

بالتضمن». أهـ.

حقيقة التوحيد وأقوال العلماء فيه:

ويقول ابن القيم (1) - رضي الله عنه - بعد أن يستوفي توحيد المتكلمين والصوفية والفلاسفة: «وأما التوحيد الذي دعت إليه رسل الله ونزلت به كتبه فوراء ذلك وهو نوعان:

توحيد في المعرفة والإثبات.

توحيد في الطلب والقصد.

فالنوع الأول: هو حقيقة ذات الرب تعالى وأسمائه وصفاته وعلوه فوق سمواته على عرشه وتكلمه بكتبه وتكليمه لمن شاء من عباده وإثبات عموم قضائه وقدره وحكمه وقد أفصح القرآن عن هذا النوع جد الإفصاح كما في سورة الحديد، وسورة طه، وآخر سورة الحشر، وأول تنزيل السجدة، وأول آل عمران، وسورة الإخلاص بكمالها وغير ذلك.

النوع الثاني: مثل ما تضمنته سورة قل يا أيها الكافرون، وقوله تعالى: { قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ } الآية، وأول تنزيل الكتاب، وآخرها، وأول يونس، ووسطها، وآخرها، وأول الأعراف، وآخرها، وجملة الأنعام، وغالب سور القرآن، بل كل سورة في القرآن فهي متضمنة لنوعي التوحيد. بل نقول قولًا كليًا: إن كل آية في القرآن فهي متضمنة للتوحيد شاهدة به داعية إليه فإن القرآن إما خبر عن الله وأسمائه وصفاته وأفعاله فهو التوحيد العلمي الخبري وإما دعوة إلى عبادته وحده لا شريك له، وخلع كل ما يعبد من دونه. فهو التوحيد الإرادي الطلبي. وإما أمرٌ ونهيٌ وإلزام بطاعته في أمره ونهيه فهي حقوق (2) التوحيد ومكملاته وإما خبر عن كرامة الله لأهل توحيده وطاعته وما فعل بهم في الدنيا وما يكرمهم به في الآخرة فهو جزاء توحيده وإما خبر عن أهل الشرك وما فعل بهم في الدنيا وما يحل بهم في العقبى من العذاب فهو خبر عمن خرج عن حكم التوحيد». أهـ.

(1) مدارج السالكين، دار التراث العربي، ج3، ص 325.

(2) حقوق التوحيد: هى الطاعات بفعل المأمور وترك المحظور وهي من متعلقات الإيمان والإسلام وحقيقة الإيمان والإسلام هى هى حقيقة التوحيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت