فهرس الكتاب
ويقول (1) : «"فصل"، وهذا النوع من نمط أسماء الله وأسماء كتابه وأسماء دينه قال تعالى: { قُلْ ادْعُوا اللَّهَ أَوْ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى } (2) ، وقال تعالى: { وَلِلَّهِ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ } (3) ، وقال - عز وجل: { هُوَ اللَّهُ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ - هُوَ اللَّهُ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلاَمُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ - هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } (4) . فأسماؤه الحسنى كلها متفقة في الدلالة على نفسه المقدسة ثم كل اسم يدل على معنى من صفاته ليس هو المعني الذي دلَّ عليه الاسم الآخر فالعزيز يدل على نفسه مع عزته والخالق يدل على نفسه مع خلقه والرحيم يدل على نفسه مع رحمته ونفسه تستلزم جميع صفاته فصار كل اسم يدل على ذاته والصفة المختصة به بطريق المطابقة وعلي أحدهما بطريق التضمن وعلي الصفة الأخرى بطريق اللزوم. وهكذا أسماء كتابه، القرآن والفرقان والهدى والبيان والشفاء والنور وغير ذلك هى بهذه المنزلة. إلى أن يقول: وهكذا أسماء دينه الذي أمر الله به رسوله يسمي إيمانًا وبرًا وتقوى وخيرًا ودينًا وعملًا صالحًا وصراطًا مستقيمًا ونحو ذلك وهو في نفسه واحد لكن كل اسم يدل على صفة ليست هى الصفة التي يدل عليها الآخر وتكون تلك الصفة هى الأصل في اللفظ والباقي تابعًا لها ثم صارت دالة عليها
(1) المصدر السابق، ص 140.
(2) الإسراء، آية: 110.
(3) الأعراف، آية: 180.
(4) الحشر، آيات: 22-24.