فهرس الكتاب
الوضع الخامس: تقسيم المراتب: { قَالَتْ الأعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا } (1) ، وقول الإمام أحمد في تفسيره لحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن» خرج من الإيمان إلى الإسلام ورسم دائرتين وقال خرج من هذه إلى تلك، وقول الله - عز وجل: { ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ } (2) . فالمسلمون أعمّ من المؤمنين، والمؤمنون أعمّ من المحسنين. والإحسان أعمّ من الإيمان، والإيمان أعمّ من الإسلام، والإسلام يثبت بالتوحيد والخروج من ملل الكفر، والإيمان مازاد على ذلك من عمل بفعل الواجب وترك المحرم، والإحسان ما يزيد على ذلك بفعل المندوب وترك المكروه والتوغل في التطوعات والمسارعة إلى الخيرات.
الوضع السادس: أن يكون الإسلام والإيمان صفتين متلازمتين لموصوف واحد هو الدين.
يقول شيخ الإسلام (3) : «ومن جهة أنه إذا وصف الواجب بصفات متلازمة دل على أن كل صفة من تلك الصفات متي ظهرت وجب اتباعها وهذا مثل الصراط المستقيم الذي أمر الله سؤال هدايته فإنه قد وصف بأنه الإسلام ووصف بأنه اتباع القرآن ووصف بأنه طاعة الله ورسوله ووصف بأنه طريق العبودية ومعلوم أن كل اسم من هذه الأسماء يجب اتباع مسماه ومسماها كلها واحد وإن تنوعت صفاته، فأي صفة ظهرت وجب اتباع مدلولها فإنه مدلول الأخرى وكذلك أسماء الله تعالى وأسماء كتابه وأسماء رسوله وهي مثل أسماء دينه» . أهـ.
(1) الحجرات، آية: 14.
(2) فاطر، آية: 32.
(3) كتاب الإيمان، ص 34.