فهرس الكتاب
إذا عرفت ذلك عرفت أن الطريق إلى الله لابد له من أعداء قاعدين عليه أهل فصاحة وعلم وحجج فالواجب عليك أن تتعلم من دين الله ما يصير لك سلاحًا تقاتل به هؤلاء الشياطين الذين قال إمامهم ومقدمهم لربِّك - عز وجل: { لاَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ - ثُمَّ لاَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ } (1) ولكن إذا أقبلت على الله وأصغيت إلى حججه وبيناته فلا تخف: { إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا } (2) . والعامي من الموحدين يغلب ألفًا من علماء هؤلاء المشركين كما قال تعالى: { وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمْ الْغَالِبُونَ } (3) فجندُ الله هم الغالبون بالحجة واللسان كما هم الغالبون بالسيف والسنان وإنما الخوف على الموحد الذي يسلك الطريق وليس معه سلاح وقد منَّ الله علينا بكتابه الذي جعله: { تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ } (4) .
(1) الأعراف، الآيتان: 16-17.
(2) النساء، آية: 76.
(3) الصافات، آية: 173.
(4) النحل، آية: 89 .