فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 1848

فلا يأتي صاحب باطل بحجة إلا وفي القرآن ما ينقضها ويبين بطلانها كما قال تعالى: { وَلاَ يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إلاَّ جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا } (1) . قال بعض المفسرين "هذه الآية عامة في كل حجة أتي بها أهل الباطل إلى يوم القيامة" وأنا أذكر لك أشياء مما ذكر الله في كتابه جوابًا لكلام احتج به المشركون في زماننا علينا فنقول جواب أهل الباطل من طريقين: مجمل ومفصل، فأما المجمل فهو الأمر العظيم والفائدة الكبيرة لمن عقلها وذلك قوله تعالى: { هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ } (2) . وقد صحَّ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم» مثال ذلك إذا قال لك بعض المشركين: { أَلاَ إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } (3) وأن الشفاعة حق وأن الأنبياء لهم جاه عند الله أو ذكر كلامًا للنبيّ - صلى الله عليه وسلم - يستدل به على شيء من باطله وأنت لا تفهم معنى الكلام الذي ذكره فجاوبه بقولك إن الله ذكر أن الذين في قلوبهم زيغ يتركون المحكم ويتبعون المتشابه وما ذكرته لك من أن الله ذكر في كتابه أن المشركين يقرون بالربوبية وإن كفرهم بتعلقهم على الملائكة والأنبياء والأولياء مع قولهم: { هَؤُلاَءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ } (4) هذا أمر محكم بَيِّن لا يقدر أحد أن يغير معناه وما ذكرت لي أيها المشرك من القرآن أو كلام النبيّ - صلى الله عليه وسلم - لا أعرف معناه ولكن أقطع أن كلام الله لا يتناقض وأن

(1) الفرقان، آية: 33.

(2) آل عمران، آية: 7.

(3) يونس، آية: 62.

(4) يونس، آية: 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت