فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 1848

كلام النبيّ لا يخالف كلام الله وهذا جواب سديد ولكن لا يفهمه إلا من وفقه الله فلا نستهن به فإنه كما قال تعالى: { وَمَا يُلَقَّاهَا إلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ } (1) .

وأما الجواب المفصل فإن أعداء الله لهم اعتراضات كثيرة يصدون بها الناس عنه منها قولهم نحن لا نشرك بالله بل نشهد أنه لا يخلق ولا يرزق ولا ينفع ولا يضر إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا فضلًا عن عبد القادر أو غيره ولكن أنا مذنب والصالحون لهم جاه عند الله وأطلب من الله بهم فجاوبه بما تقدم وهو أن الذين قاتلهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقرون بما ذكرت ومقرون أن أوثانهم لا تدبر شيئًا وإنما أرادوا الجاه والشفاعة واقرأ عليه ما ذكره الله في كتابه ووضحه فإن قال: هؤلاء الآيات نزلت فيمن يعبد الأصنام كيف تجعلون الصالحين أصنامًا؟ فجاوبه بما تقدم فإنه إن أقر أن الكفار يشهدون بالربوبية كلها لله وأنهم ما أرادوا ممن قصدوا إلا الشفاعة، ولكن أراد أن يفرق بين فعلهم وفعله بما ذكره فاذكر له أن الكفار منهم من يدعو الصالحين والأصنام ومنهم من يدعو الأولياء الذين قال الله فيهم: { أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمْ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ } (2) ، ويدعون عيسى بن مريم وأمه، وقد قال الله تعالى: { مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمْ الأيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ } (3) ، واذكر قوله تعالى: وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلاَئِكَةِ أَهَؤُلاَءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ - قَالُوا سُبْحَانَكَ

(1) فصلت، آية: 35.

(2) الإسراء، آية: 57.

(3) المائدة، اية: 75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت