فهرس الكتاب
عِنْدَهُ إلاَّ بِإِذْنِهِ (1) ولا يشفع النبيُّ في أحد إلا من بعد أن يأذن الله فيه كما قال - عز وجل: { وَلاَ يَشْفَعُونَ إلاَّ لِمَنْ ارْتَضَى } (2) وهو لا يرضى إلا التوحيد، كما قال تعالى: { وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلاَمِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ } (3) .
فإذا كانت الشفاعة كلها لله ولا تكون إلا من بعد إذنه ولا يشفع النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ولا غيره في أحد حتى يأذن الله فيه ولا يأذن إلا لأهل التوحيد، تبين لك أن الشفاعة كلها لله وأطلبها منه وأقول اللهم لا تحرمني شفاعته اللهم شفعه في وأمثال هذا.
فإن قال: النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أعطي الشفاعة وأنا أطلبه مما أعطاه الله فالجواب أن الله أعطاه الشفاعة ونهاك عن هذا فقال: { فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا } (4) وأيضًا فإن الشفاعة أعطيها غير النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فصح أن الملائكة يشفعون والأفراط يشفعون والأولياء يشفعون أتقول أن الله أعطاهم الشفاعة وأنا أطلبها منهم فإن قلت هذا رجعت إلى عبادة الصالحين التي ذكر الله في كتابه وإن قلت لا بطل قولك أعطاه الله الشفاعة، وأنا أطلبها مما أعطاه الله فإن قال أنا لا أشرك بالله شيئًا حاش وكلا ولكن الالتجاء للصالحين ليس بشرك فقل له إذا كنت تقر أن الله حرَّم الشرك أعظم من تحريم الزنا وتقر أن الله لا يغفره فما هذا الأمر الذي حرمه الله وذكر أنه لا يغفره؟! فإنه لا يدري فقل له كيف تبرئ نفسك من الشرك وأنت لا تعرفه أم كيف يحرم الله عليك هذا ويذكر أنه لا يغفره ولا تسأل عنه ولا تعرفه؟ أتظن أن الله يحرمه ولا يبينه لنا؟!
(1) البقرة، آية: 255.
(2) الأنبياء، آية: 28.
(3) آل عمران، آية: 85.
(4) الجن، آية: 18.