فهرس الكتاب
واعلم أن هذه الشبه الثلاث هى أكبر ما عندهم فإذا عرفت أن الله وضحها في كتابه وفهمتها فهمًا جيدًا فما بعدها أيسر منها فإن قال أنا لا أعبد إلا الله وهذا الالتجاء إلى الصالحين ودعاؤهم ليس بعبادة فقل له أنت تقر أن الله فرض عليك إخلاص العبادة وهو حقه عليك فإذا قال نعم قل له بين لي هذا الذي فرض عليك وهو إخلاص العبادة لله وحده وهو حقه عليك فإنه لا يعرف العبادة ولا أنواعها فبينها له بقولك قال الله تعالى: { ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً } (1) فإذا أعلمته بهذا فقل له هل علمت هذا عبادة لله فلابد أن يقول نعم والدعاء مخ العبادة فقل له إذا أقررت أنه عبادة ودعوت الله ليلًا ونهارًا خوفًا وطمعًا ثم دعوت في تلك الحاجة نبيًا أو غيره هل أشركت في عبادة الله غيره، فلابد أن يقول نعم، فقل له إذا عملت بقول الله إذ قال الله: { فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ } (2) وأطعت الله ونحرت له هل هذه عبادة فلابد أن يقول نعم فقل له إذا نحرت لمخلوق، نبيٍّ، أو جنيٍّ أو غيرهما هل أشركت في هذه العبادة غير الله فلابد أن يقر ويقول نعم وقل له أيضًا المشركون الذين نزل فيهم القرآن هل كانوا يعبدون الملائكة والصالحين واللات وغير ذلك فلابد أن يقول نعم فقل له وهل كانت عبادتهم إياهم إلا في الدعاء والذبح والالتجاء ونحو ذلك وإلا فهم مقرون أنهم عبيد الله، وتحت قهره، وأن الله هو الذي يدبر الأمر ولكن دعوهم والتجئوا إليهم للجاه والشفاعة وهذا ظاهر جدًا، فإن قال أتنكر شفاعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتبرأ منها فقل لا أنكرها ولا أتبرأ منها بل هو - صلى الله عليه وسلم - الشافع المشفع وأرجو شفاعته ولكن الشفاعة كلها لله كما قال تعالى: { قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا } (3) ولا تكون إلا من بعد إذن الله كما قال الله - عز وجل: مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ
(1) الأعراف، آية: 55.
(2) الكوثر، آية: 2 .
(3) الزمر، آية: 44.