فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 1848

فالجواب: أنه لا خلاف بين العلماء كلهم أن الرجل إذا صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شيء وكذبه في شيء أنه كافر لم يدخل في الإسلام وكذلك إذا آمن ببعض القرآن وجحد بعضه كمن أقر بالتوحيد وجحد وجوب الصلاة أو أقر بالتوحيد والصلاة وجحد وجوب الزكاة أو أقر بهذا كله وجحد الصوم، أو أقر بهذا كله وجحد الحج ولما لم ينقد أناس في زمن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - للحج أنزل الله في حقهم: { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْ الْعَالَمِين } (1) ومن أقر بهذا كله وجحد البعث كفر بالإجماع وأحل دمه وماله كما قال الله - جل جلاله: { إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا - أُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا } (2) . فإذا كان الله قد صرح في كتابه أن من آمن ببعض وكفر ببعض فهو الكافر حقًا زالت هذه الشبهة وهذه هى التي ذكرها بعض أهل الإحساء في كتابه الذي أرسله إلينا ويقال إذا كنت تقر أن من صدق الرسول في كل شيء وجحد وجوب الصلاة فهو كافر حلال الدم بالإجماع وكذلك إذا أقر بكل شيء إلا البعث وكذلك إذا جحد وجوب صوم رمضان وصدق بهذا كله لا يجحد هذا ولا تختلف المذاهب فيه وقد نطق به القرآن كما قدمنا فمعلوم أن التوحيد هو أعظم فريضة جاء بها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وهو أعظم فريضة من الصلاة والزكاة والصوم والحج فكيف إذا جحد الإنسان شيئًا من هذه الأمور كفر ولو عمل بكل ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - وإذا جحد التوحيد الذي هو دين الرسل كلهم لا يكفر

(1) آل عمران، آية: 97.

(2) النساء، الآيتان: 150-151.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت