فهرس الكتاب
سبحان الله ما أعجب هذا الجهل، ويقال أيضًا هؤلاء أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاتلوا بني حنيفة وقد أسلموا مع النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ويؤذنون ويصلون فإن قال أنهم يقولون أن مسيلمة نبي قلنا هذا هو المطلوب إذا كان من رفع رجلًا إلى رتبة نبي الله - صلى الله عليه وسلم - كفر وأحل دمه وماله ولم تنفعه الشهادتان ولا الصلاة فكيف بمن رفع شمسان أو يوسف أو صحابيًا أو نبيًا في مرتبة جبَّار السماوات والأرض؟ سبحان الله ما أعظم شأنه. { كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ } (1) . ويقال أيضًا الذين حرقهم على بن أبي طالب بالنار كلهم يدعون الإسلام وهم من أصحاب على وتعلموا العلم من الصحابة ولكن اعتقدوا في على مثل الاعتقاد في يوسف وشمسان وأمثالهما فكيف أجمع الصحابة على قتلهم وكفرهم أتظنون أن الصحابة يكفرون المسلمين؟ أم تظنون الاعتقاد في تاج وأمثاله لا يضر والاعتقاد في علىّ بن أبي طالب يُكَفِّر؟. ويقال أيضًا: بنو عبيد القدَّاح الذين ملكوا المغرب ومصر في زمان بني العباس كلهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ويدعون الإسلام ويصلون الجمعة والجماعة فلما أظهروا مخالفة الشريعة في أشياء دون ما نحن فيه أجمع العلماء على كفرهم وقتالهم وأن بلادهم بلاد حرب وغزاهم المسلمون حتى استنقذوا ما بأيديهم من بلدان المسلمين. ويقال أيضًا إذا كان الأولون لم يكفروا إلا لأنهم جمعوا بين الشرك وتكذيب الرسول والقرآن وإنكار البعث وغير ذلك فما معنى الباب الذي ذكر العلماء في كل مذهب "باب حكم المرتد" وهو المسلم الذي يكفر بعد إسلامه. ثم ذكروا أنواعًا كثيرة كل نوع منها يُكَفِّر ويحل دم الرجل وماله حتى أنهم ذكروا أشياء يسيرة عند من فعلها مثل كلمة يذكرها بلسانه دون قلبه أو كلمة يذكرها على وجه المزاح واللعب
(1) الروم، اية: 59.