فهرس الكتاب
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية (1) :«... ولما كان الكبر مستلزمًا للشرك والشرك ضد الإسلام، وهو الذنب الذي لا يغفره الله قال الله تعالى: { إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } (2) . كان الأنبياء جميعًا مبعوثين بدين الإسلام، فهو الدين الذي لا يقبل الله غيره لا من الأولين ولا من الآخرين. قال نوح - عليه السلام: { فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِي إِلاَ عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ } (3) ، وقال تعالى في حق إبراهيم: { إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ - وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمْ الدِّينَ فَلاَتَمُوتُنَّ إِلاَ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } (4) ، وقال موسى - عليه السلام: { يَاقَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ } (5) ، وقال تعالى: { إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا } (6) ، وقالت بلقيس: { رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } (7) ، وقال تعالى: { وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ } (8) ، وقال تعالى: { إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسْلاَمُ } (9) ، وقال - جل جلاله: أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ
(1) رسالة العبودية، ص34.
(2) النساء، آية: 48.
(3) يونس، آية: 72.
(4) البقرة، الآيتان: 131-132.
(5) يونس، آية: 84.
(6) المائدة، آية: 44.
(7) النمل، آية: 44.
(8) المائدة، آية: 111.
(9) آل عمران، آية: 19.