فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 1848

سبحانك هذا بهتانٌ عظيمٌ، فالحواريون وموسى كليم الله وهو واحد من أولي العزم من الرسل لا ينجيه من الكفر إلا الجهل، وكذلك عائشة ومعاذ والله سبحانه وتعالى يقبل من العبد كل صور الشرك والكفر... هكذا!! وإذا مات على ذلك مات مسلمًا ودخل الجنة!! من أين جاءوا بهذا الهراء والافتراء على الله يقول ربنا - عز وجل: { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ في بَعْضِ الأمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ - فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمْ الْمَلاَئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ - ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ } (1) .

وقريب من هذا عقائد أصحاب "فقه الأقلية" يبشرون بها من زمن ووراءهم كتائب الاعتدال؟! في إطار الاتجاهات الحديثة في الإسلام التي تحررت من الأصولية وواكبت العصر وأطلقت لمجتهديها العنان للبروسترويكا الإسلامية حتى تنطلق الصحوة الإسلامية في آفاق جديدة وتخرج عن الجمود؟؟ (كما يقال) .

ولكن لم تبلغ من الجرأة أن يُدَّعى أن هذا الهراء هو مذهب السلف وهو دلالة نصوص الكتاب والسنة، أما هؤلاء فلا يختلف قولهم، ولكنهم أكثر جرأة على الله منهم وإذا سهل عندهم افتراء الكذب على الله فما الذي يحول بينهم وبين الافتراء على السلف وعلى شيخ الإسلام ابن تيمية - رضي الله عنه - { أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنْ اللَّهِ } (2) وصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت» رواه البخاري.

(1) محمد، آيات: 25-28.

(2) هود، آية: 92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت