فهرس الكتاب
وهذا التوحيد الذي هو أصل الدين هو أعظم العدل وضده وهو الشرك أعظم الظلم كما أخرج الشيخان في الصحيحين عن عبد الله بن مسعود قال لما نزلت هذه الآية { الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ } (1) . شق ذلك على أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقالوا: أينا لم يظلم نفسه؟ فقال: ألم تسمعوا إلى قول العبد الصالح { إنَّ الشرك لظلمٌ عظيمٌ } ». أهـ.
هذا ما يقوله شيخ الإسلام ابن تيمية الإسلام هو التوحيد، لم يقل الإسلام هو التلفظ، ولم يقل الإسلام هو الانتساب، ولم يقل الإسلام هو عقد الإسلام، والإسلام والتوحيد وهما شيء واحد معناهما أن نعبد الله ولا نشرك به شيئًا كما جاءت بها النصوص، وشيئًا نكرة في سياق النهي تفيد الاستغراق، فمن التزم بالتوحيد والبراءة من الشرك وترك جملة من الشرك وأقر بالتوحيد وأشرك مع ذلك بالله شيئًا لم يكن قد عبد الله وحده ولم يشرك به شيئًا، ويكون قد أتى بالشرك الذي هو أعظم الظلم والذنب الذي لا يغفره الله ـ عمومًا ليس له تخصيص ـ وهو ضد التوحيد وضد الإسلام لأن الإسلام والتوحيد شيء واحد ووقوع الشرك ينفي التوحيد وينفي الإسلام والمشرك لا يكون مسلمًا بأي حال من الأحوال، والأنبياء عندما جاءوا بدين الإسلام لم يشتركوا في مجرد الاسم، ولم يشتركوا في انتساب ولا تلفظ، بل انتساباتهم (2) مختلفة وتلفظاتهم مختلفة وشرائعهم متنوعة، ولم تجمعهم غير حقيقة واحدة هى الإسلام أن نعبد الله ولا نشرك به شيئًا، ونؤمن بالله والكتب والرسل والملائكة واليوم الآخر والقدر خيره وشره، فمن فرق بين الله ورسله وقال نؤمن ببعض ونكفر ببعض ليس
(1) الأنعام، آية: 82.
(2) يقول الله عز وجل: { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالصَّابِؤُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وعَمِلَ صَالِحًا فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } (المائدة، آية: 69) .