فهرس الكتاب
فالانتساب متحقق لليهود والنصارى حتى اليوم، ولم يكن في يوم من الأيام حصانة من الشرك يمنع منافاته للإسلام ويمنع وقوع الكفر به ويمنع الخلود في النار به يوم القيامة، وكذلك عقد هذا الانتساب مع أنبيائهم متحقق حتى اليوم وليس له أيضًا هذا التأثير، وكذلك إقرارهم الإجمالي بالتوحيد وبراءتهم الإجمالية من الشرك متحقق هم يقولون ثلاثة، وإذا سألتهم قالوا لا نعبد إلا إلهًا واحدًا وليس للمخلوقات إلا خالق واحد، وإذا كانت هذه الأشياء المتحققة لهم حتى اليوم من الانتساب وعقد الانتساب والإقرار الإجمالي بالتوحيد والبراءة الإجمالية من الشرك تمنع وقوع كفرهم بارتكابهم لمفردات الشرك والجحود وما إلى ذلك فإن إنكارهم لرسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - هو فرد من مفردات الشرك والكفر فيجب بناءً على هذا ألا يكفروا به، وهذا معلوم بطلانه من ديننا بالضرورة «ما يسمع بي يهوديٌ أو نصرانيٌ ثم لا يؤمن بي إلا وجبت له النار» والله سبحانه وتعالى يقول: { مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ } (1) .
والله سبحانه وتعالى يقول: { مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ - وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلاَئِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } (2) .
(1) آل عمران، آية: 67.
(2) آل عمران، الآيتان: 79-80.