فهرس الكتاب
يقول ابن كثير في تفسيره (1) : «أي لا يأمركم بعبادة أحد غير الله لا نبي مرسل ولا ملك مقرب { أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } . أي لا يفعل ذلك إلا من دعا إلى عبادة غير الله ومن دعا إلى عبادة غير الله فقد دعا إلى الكفر، والأنبياء إنما يأمرون بالإيمان وهو عبادة الله وحده لا شريك له، كما قال تعالى: { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُون } (2) وقال إخبارًا عن الملائكة: { وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ } (3) » . أهـ.
يقول الله سبحانه وتعالى: { لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ } (4) .
وكل ردة وقعت على مدار التاريخ البشري كله إنما كانت بعد انتساب ومع وجود عقد الانتساب ومع الإقرار بالتوحيد والبراءة من الشرك وإنما وقعت بمفردات الشرك أو الشك أو الجحود وتتابع الأمر حتى أصبحوا يورّثون أبناءهم ما هم عليه، وأصبح الحق في غربة، فكانت الجاهلية هكذا دومًا على مدار التاريخ البشري كله مع كل الرسل يقول الله - عز وجل: { كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمْ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } (5) .
(1) تفسير ابن كثير، ج1، ص377.
(2) الأنبياء، آية: 25.
(3) الأنبياء، آية: 29.
(4) المائدة، آية: 73.
(5) البقرة، آية: 213.