فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 1848

يقول شيخ الإسلام (1) : «قال تعالى: { كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً } يعني فاختلفوا كما في سورة يونس وكذلك في قراءة بعض الصحابة، وهذا على قراءة الجمهور من الصحابة والتابعين أنهم كانوا على دين الإسلام وفي تفسير ابن عطية أنهم كانوا على الكفر وليس هذا بشيء وتفسير ابن عطية عن ابن عباس ليس بثابت عن ابن عباس بل قد ثبت عنه أنه قال: كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الإسلام. وقد قال تعالى في سورة يونس { وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا } فذمهم على الاختلاف بعد أن كانوا على دين واحد فعلم أنه كان حقًا» . أهـ.

وكلامنا عن الشرك وليس عن المعاصي وكما قال البخاري: "المعاصي من أمر الجاهلية ولا يَكْفُر أو يُكَفَّر بارتكابها إلا بالشرك". فالشرك يُكَفِّر المسلم ويَكْفُر بارتكابه، وأمَّا المعاصي فلا يُكَفِّر بارتكابها إلا الخوارج، ومن لم ير الشرك كفرًا يكفر المسلم بمجرد ارتكابه كان مكذبًا لصريح القرآن منكرًا لمعلوم من الدين بالضرورة والله سبحانه وتعالى يقول: { وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلاَئِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } (2) .

(1) منهاج السنة، ج3، ص65.

(2) آل عمران، آية: 80.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت