فهرس الكتاب
إلى أن يقول: وقد قال تعالى: { وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلاَمِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ في الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ } (1) . والإسلام هو دين جميع الأنبياء والمرسلين ومن اتبعهم من الأمم كما أخبر الله بنحو ذلك في غير موضع في كتابه. فأخبر عن نوح وإبراهيم وإسرائيل أنهم كانوا مسلمين وكذلك عن أتباع عيسى وموسى وغيرهم، والإسلام هو أن يستسلم لله لا لغيره فيعبد الله ولا يشرك به شيئًا ويتوكل عليه وحده، ويرجوه ويخافه وحده، ويحب الله المحبة التامة لا يحب مخلوقًا كما يحب الله ويبغض ويوالي لله ويعادي لله، فمن استكبر عن عبادة الله لم يكن مسلمًا، ومن عبد مع الله غيره لم يكن مسلمًا، وإنما تكون عبادته بطاعته وطاعة رسوله { مَنْ يُطِعْ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ } (2) . فكل رسول بعث بشريعة فالعمل بها في وقتها هو دين الإسلام، وأما ما بُدِّلَ منها فليس من دين الإسلام.
وإذا نسخ منها ما نسخ، لم يبق من دين الإسلام، كاستقبال بيت المقدس في أول الهجرة بضعة عشر شهرًا، ثم الأمر باستقبال الكعبة وكلاهما في وقته دين الإسلام، فبعد النسخ لم يبق دين الإسلام إلا أن يولي وجهه شطر المسجد الحرام فمن قصد أن يصلي إلى غير تلك الجهة لم يكن على دين الإسلام لأنه يريد أن يعبد الله بما لم يأمر به».
(1) آل عمران، آية: 85.
(2) النساء، آية: 80.