فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 1848

يقول شيخ الإسلام (1) : «والإسلام يتضمن الاستسلام لله وحده فمن استسلم له ولغيره كان مشركًا، ومن لم يستسلم له كان مستكبرًا عن عبادته والمشرك به والمستكبر عن عبادته كافرٌ، والاستسلام له وحده يتضمن عبادته وحده وطاعته وحده، فهذا دين الإسلام الذي لا يقبل الله غيره، وذلك بأن يطاع في كل وقت بفعل ما أمر به في ذلك الوقت، فإذا أمر في أول الأمر باستقبال الصخرة ثم أمرنا ثانيًا باستقبال الكعبة كان كل من الفعلين ـ حين أمر به ـ داخلًا في الإسلام، فالدين هو الطاعة والعبادة له في الفعلين، وإنما يتنوع بعض صور الفعل وهو جهة المصلي فكذلك الرسل وإن تنوعت الشرعة والمنهاج والوجه والنسك فإن ذلك لا يمنع أن يكون الدين واحدًا، كما لم يمنع ذلك في شريعة الرسول الواحد» . أهـ.

ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية (2) : «دين الإسلام مبنيٌ على أصلين: أن يُعبد الله وحده لا شريك له، وأن نعبده بما شرعه من دينه وهو ما أمرت به الرسل أمر إيجاب أو استحباب، فيعبد في كل زمان بما أمر به في ذلك الزمان، فلما كانت شريعة التوراة محكمة كان العاملون بها مسلمين، وكذلك شريعة الإنجيل، وكذلك في أول الإسلام، لما كان النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يصلي إلى بيت المقدس كانت صلاته إليه من الإسلام، ولما أمر بالتوجه إلى الكعبة كانت الصلاة إليها من الإسلام والعدول عنها إلى الصخرة خروجًا عن دين الإسلام، فكل من لم يعبد الله بعد بعثة محمد - صلى الله عليه وسلم - بما شرعه الله من واجب ومستحب فليس بمسلم» . أهـ.

(1) الرسالة التدمرية، ص52.

(2) قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة، ص50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت