فهرس الكتاب
ويقول شيخ الإسلام (1) : «والحقيقة، حقيقة الدين، دين ربّ العالمين هى ما اتفق عليه الأنبياء والمرسلون، وإن كان لكل منهم شرعة ومنهاجًا، فالشرعة هى الشريعة. قال تعالى: { لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا } (2) وقال - عز وجل: { ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنْ الأمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ - إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنكَ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ } (3) . والمنهاج هو الطريق، قال تعالى: { وَأَلَّوْ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لاَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا } (4) . فالشرعة بمنزلة الشريعة للنهر، والمنهاج هو الطريق الذي يسلك فيه والغاية المقصودة هى حقيقة الدين وهي عبادة الله وحده لا شريك له، وهي حقيقة دين الإسلام، وهو أن يستسلم العبد لله ربِّ العالمين لا يستسلم لغيره، فمن استسلم لغيره كان مشركًا، والله لا يغفر أن يشرك به، ومن لم يستسلم لله بل استكبر عن عبادته كان ممن قال الله فيه: { إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ } (5) ، ودين الإسلام هو دين الأولين والآخرين من النبيين والمرسلين، وقوله تعالى: { وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلاَمِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ في الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ } (6) عام في كل زمان ومكان» . أهـ.
(1) قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة، ص97- 98، مكتبة القاهرة، (على يوسف سلمان) حققه وصحح أصوله طه الزينى.
(2) المائدة، آية: 48.
(3) الجاثية، الآيتان: 18-19.
(4) الجن، آية: 16.
(5) غافر، آية: 60.
(6) آل عمران، آية: 85.