فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 1848

ويقول (1) : «وكذلك في العبادات فالنصارى يعبدونه ببدع ابتدعوها ما أنزل الله بها من سلطان، واليهود معرضون عن العبادات حتى في يوم السبت الذي أمرهم الله أن يتفرغوا فيه لعبادته، إنما يشتغلون فيه بالشهوات، فالنصارى مشركون واليهود مستكبرون عن عبادته، والمسلمون عبدوا الله وحده بما شرع ولم يعبدوه بالبدع وهذا هو دين الإسلام الذي بعث الله به جميع النبيين، وهو أن يستسلم العبد لله لا لغيره، وهو الحنيفية دين إبراهيم، فمن استسلم لله ولغيره كان مشركًا، ومن لم يستسلم له فهو مستكبر، وقد قال تعالى: { إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } (2) ، وقال - عز وجل: { إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ } (3) . أهـ.

ويقول أيضًا (4) : «فإن الله إنما خلق الخلق لعبادته وخلق فيهم الشهوات ليتناولوا بها ما يستعينون به على عبادته، ومن لم يعبد الله فإنه فاسد هالك، والله لا يغفر أن يشرك به، فيُعبد معه غيره، فكيف بمن عطَّل عبادته فلم يعبده البتة كفرعون وأمثاله وقد قال تعالى: { إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } (5) والتعطيل ليس دون الشرك بل أعظم منه فالمستكبرون عن عبادته أعظم جرمًا من الذين يعبدونه ويعبدون معه غيره، وهؤلاء لا يغفر لهم فأولئك أولى» . أهـ.

(1) منهاج السنة، ج3، ص43.

(2) النساء، آية: 48.

(3) غافر، آية: 60.

(4) منهاج السنة، ج3، ص43.

(5) النساء، آية: 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت