فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 1848

ويقول شيخ الإسلام (1) : «والله سبحانه له حقوق لا يشركه فيها غيره، وللرسل حقوق لا يشركهم فيها غيرهم وللمؤمنين على المؤمنين حقوق مشتركة، ففي الصحيحين عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال: كنت رديف النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فقال لي: «يا معاذ: أتدري ما حق الله على العباد؟ فقلت الله ورسوله أعلم. قال: حقه عليهم، أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، يا معاذ أتدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك؟ قلت: الله ورسوله أعلم. قال: حقهم عليه أن لا يعذبهم» .

فالله مستحق أن يعبد لا يشرك به شيء، وهذا هو أصل التوحيد الذي بعث الله به الرسل وأنزلت به الكتب، قال تعالى: { وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ } (2) ، وقال تعالى: { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ } (3) ، وقال تعالى: { وَلَقَدْ بَعَثْنَا في كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنْ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ } (4) .

ويدخل في ذلك أن لا تخاف إلا إياه ولا تتقي إلا إياه، وكذلك قال الله تعالى { وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ } (5) . يقول ابن تيمية: فجعل التحسب بالله وحده، وجعل الفضل لله وجعل الرغبة إلى الله دون ما سواه إلى أن يقول: فالله هو الذي يُتوكل عليه ويُستعان به ويُستغاث به، ويخاف ويرجى ويعبد، وتنيب القلوب إليه، ولا حول ولا قوة إلا به، ولا منجي منه إلا إليه، والقرآن كله يحقق هذا الأصل.

(1) اقتضاء الصراط المستقيم، ص440-464.

(2) الزخرف، آية: 45.

(3) الأنبياء، آية: 25.

(4) النحل، آية: 36.

(5) التوبة، آية: 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت