فهرس الكتاب
والشهادة بأن محمدًا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تتضمن تصديقه في كل ما أخبر وطاعته في كل ما أمر فما أثبته وجب إثباته، وما نفاه وجب نفيه، كما يجب على الخلق أن يثبتوا لله ما أثبته الرسول لربِّه من الأسماء والصفات، وينفوا عنه ما نفاه عنه من مماثلة المخلوقات فيخلصون من التمثيل والتعطيل، وعليهم أن يفعلوا ما أمرهم به، وأن ينتهوا عما نهاهم عنه، ويحلوا ما أحله ويحرموا ما حرمه، فلا حرام إلا ما حرمه الله ورسوله ولا دين إلا ما شرعه الله ورسوله، ولهذا ذمَّ الله المشركين في سورة الأنعام والأعراف وغيرهما من السور، لكونهم حرَّموا ما لم يحرمه الله، ولكونهم شرعوا دينًا لم يأذن به الله ، كما في قوله تعالى: { وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنْ الْحَرْثِ وَالأنْعَامِ نَصِيبًا... } (1) إلى آخر السورة، وما ذكر الله في صدر سورة الأعراف، وكذلك قوله تعالى: { أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ } (2) .
(1) الأنعام، آية: 136.
(2) الشورى، آية:21.