فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 1848

ولفظ الإسلام يتضمن الاستسلام، والانقياد ويتضمن الإخلاص مأخوذ من قوله الله تعالى: { ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ } (1) فلابد في الإسلام من الاستسلام لله وحده وترك الاستسلام لما سواه، وهذا حقيقة قولنا "لا إله إلا الله" فمن استسلم لله ولغير الله فهو مشرك، والله لا يغفر أن يشرك به، ومن لم يستسلم له فهو مستكبر عن عبادته، وقد قال تعالى: { وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ } (2) ، وثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - في الصحيح أنه قال: «لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر، ولا يدخل النار من في قلبه مثقال ذرة من إيمان، فقيل له: يا رسول الله: الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنًا، ونعله حسنًا، أفمن الكبر ذاك؟ قال: لا إن الله جميلٌ يحبُّ الجمال، الكبر بطر الحق وغمط الناس» بطر الحق جحوده ودفعه وغمط الناس ازدراءهم واحتقارهم، فاليهود موصوفون بالكبر والنصاري موصوفون بالشرك قال تعالى في نعت اليهود: { أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمْ اسْتَكْبَرْتُمْ } (3) ، وقال في نعت النصارى: { اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ } (4) ، ولهذا قال في سياق الكلام على النصارى: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ

(1) الزمر، آية: 29.

(2) غافر، آية: 60.

(3) البقرة، آية: 87.

(4) التوبة، آية: 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت