فهرس الكتاب
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (1) .
وقال تعالى في سياق تقريره للإسلام وخطابه لأهل الكتاب: { قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُون َ - فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُمْ بِهِ فَقَدْ اهْتَدَوا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ في شِقَاقٍ } إلى قوله تعالى: { وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ } (2) . ولما كان أصل الدين (3) الذي هو دين الإسلام واحدًا وإن تنوعت شرائعه قال النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح: «إنَّا معاشر الأنبياء ديننا واحد» و «الأنبياء أخوة لعلات» و «إنَّ أولى الناس بابن مريم لأنا فليس بيني وبينه نبيّ» فدينهم واحد وهو عبادة الله وحده لا شريك له، وهو يعبد في كل وقت بما أمر به في ذلك الوقت، وذلك هو دين الإسلام في ذلك الوقت، وتنوع الشرائع في الناسخ والمنسوخ من المشروع كتنوع الشريعة الواحدة، وكما أن دين الإسلام الذي بعث الله به محمدًا - صلى الله عليه وسلم - هو دين واحد مع أنه كان في وقت يجب استقبال بيت المقدس في الصلاة كما أمر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - المسلمين بذلك بعد الهجرة لبضعة عشر شهرًا، وبعد ذلك يجب استقبال الكعبة، ويحرم استقبال الصخرة، فالدين واحد وإن تنوعت القبلة في وقتين من أوقاته، ولهذا شرع الله تعالى لبني إسرائيل السبت ثم نسخ ذلك وشرع لنا الجمعة، فكان الاجتماع يوم السبت واجبًا إذ ذاك، ثم صار الواجب هو الاجتماع يوم الجمعة، وحرم الاجتماع يوم السبت، فمن خرج عن شريعة موسى
(1) آل عمران، آية: 64.
(2) البقرة، الآيات: 136-140.
(3) أصل الدين واحد في كل الرسالات لا تختلف أحكامه.