فهرس الكتاب
قبل النسخ لم يكن مسلمًا، ومن لم يدخل في شريعة محمد - صلى الله عليه وسلم - بعد النسخ لم يكن مسلمًا، ولم يشرع الله لنبيٍّ من الأنبياء أن يعبد غير الله البتة (1) ، قال تعالى: { شَرَعَ لَكُمْ مِنْ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ } (2) فأمر الرسل أن يقيموا الدين ولا يتفرقوا فيه، وقال تعالى { يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيم ٌ - وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ } (3) ، وقال تعالى: { فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ } (4) ، ثم قال تعالى: { مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَلاَ تَكُونُوا مِنْ الْمُشْرِكِين َ - مِنْ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ } (5) فأهل الإشراك متفرقون وأهل الإخلاص متفقون قال تعالى: { وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِين َ - إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ } (6) فأهل الرحمة مجتمعون متفقون والمشركون فرّقوا دينهم وكانوا شيعًا.
(1) من العمومات غير المخصوصة شأن أصول الدين كلها.
(2) الشوري، آية: 13.
(3) المؤمنون، الآيتان: 51-52.
(4) الروم، آية: 30.
(5) الروم، الآيتان: 31-32.
(6) هود، الآيتان: 118-119.