فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 1848

ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية (1) : «... كما أن "لفظ الشريعة" يتكلم به كثير من الناس ولا يفرق بين الشرع المنزل من عند الله تعالى وهو الكتاب والسنة الذي بعث الله به رسوله فإن هذا الشرع ليس لأحد من الخلق الخروج عنه ولا يخرج عنه إلا كافر. ثم يقول: فلفظ الشرع والشريعة إذا أريد به الكتاب والسنة لم يكن لأحد من الأولياء ولا لغيرهم أن يخرج عنه ومن ظن أن لأحد الأولياء طريقًا إلى الله غير متابعة محمد - صلى الله عليه وسلم - باطنًا وظاهرًا فهو كافر» .

ويقول في نفس الرسالة:«... فإن أصل الأصول: تحقيق الإيمان بما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - فلابد من الإيمان بالله ورسوله وبما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - فلابد من الإيمان بأن محمدًا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى جميع الخلق إنسهم وجنهم، عربهم وعجمهم، علمائهم وعبادهم، ملوكهم وسوقتهم، وأنه لا طريق إلى الله عزَّ وجل لأحد من الخلق إلا بمتابعته ظاهرًا وباطنًا حتى لو أدركه موسى وعيسى وغيرهما من الأنبياء لوجب عليهم اتباعه كما قال تعالى: { وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنْ الشَّاهِدِينَ - فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ } (2) قال ابن عباس رضى الله عنهما: ما بعث الله نبيًا إلا أخذ عليه الميثاق لئن بعث محمد - صلى الله عليه وسلم - وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه.

(1) رسالة الفرقان، ص 65.

(2) آل عمران، الآيتان: 81-82.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت