فهرس الكتاب
فقد خرج عن حقيقة الاستسلام لله وحده. بأن يطاع الله وحده في كل وقت بما أمر به في ذلك الوقت ومن خرج عن حقيقة الإسلام لله وحده شركًا أو كبرًا لم يكن مسلمًا وقد خرج عن حقيقة الإسلام ومن دين الله الذي لا يقبل غيره وكفر بهذا الخروج فمن رجع إلى شرع غير شرع الله حكمًا أو تحاكمًا أو تحكيمًا أو تشريعًا من دون الله أو قبولًا لشرع غير الله فقد خرج عن حقيقة الاستسلام لله وحده بطاعة غيره بقبول شرع غيره وذلك هو الشرك.
ومن رد أمر الله عليه بالإباء من قبول الفرائض أو استحلال المحرمات أو الطعن في حكمة التشريع أو الاستهزاء أو الاستخفاف أو الاستهانة فقد خرج عن حقيقة الاستسلام لله وحده وذلك هو الكبر.
والمشرك والمستكبر كلاهما كافر لخروجهما عن حقيقة الإسلام ومنافاة حقيقتهما له. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية (1) : «... ودين الإسلام مبني على أصلين: أن يعبد الله وحده لا شريك له، وأن نعبده بما شرعه من دينه وهو ما أمرت به الرسل أمر إيجاب أو استحباب، فيعبد في كل زمان بما أمر به في ذلك الزمان، فلما كانت شريعة التوراة محكمة كان العاملون بها مسلمين، وكذلك شريعة الإنجيل وكذلك في أول الإسلام لما كان النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يصلي إلى بيت المقدس كانت صلاته إليه من الإسلام ولما أمر بالتوجه إلى الكعبة كانت الصلاة إليها من الإسلام والعدول عنها إلى الصخرة خروجًا عن دين الإسلام. فكل من لم يعبد الله بعد بعثة محمد - صلى الله عليه وسلم - بما شرعه الله من واجب ومستحب فليس بمسلم» . أهـ.
(1) قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة، ص 50.