الصفحة 103 من 134

أعرابي ، فاستتبعه النبي صلي الله عليه وسلم ليقضيه ثمن فرسه ، فأسرع النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبطأ الأعرابي , فطفق رجال يعترضون الأعرابي فيساومون في الفرس , ولا يشعرون أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد ابتاعه , حتى زاد بعضهم في السوم على ثمن الفرس , فنادى الأعرابي النبي - صلى الله عليه وسلم , فقال: إن كنت مبتاعا ً هذا الفرس فابتعه ' وإلا بعته .

فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - حين سمع نداء الأعرابي: أوليس قد ابتعته منك ؟ !

فقال الأعرابي: لا والله ما بعتك .

فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - بل قد ابتعته منك .

فطفق الناس يلوذون بالنبي - صلى الله عليه وسلم - والأعرابي وهما يتراجعان .

فطفق الأعرابي يقول: هلم شهيدًا يشهد أن بعتك .

قال خزيمة بن ثابت: أنا أشهد أنك قد بعته .

فأقبل النبي - صلى الله عليه وسلم - على خزيمة فقال: بم تشهد ؟

فقال بتصديقك يا رسول الله .

فجعل رسول الله شهادة خزيمة بشهادة رجلين . ] ( 163 )

وفي هذا ما يؤكد أهمية الشهادة في الأمور التي يمكن النزاع فيها .

بلاغة التوجيه في قوله تعالى:

"ولا يضار كاتب ولا شهيد"

[ لما أمرت الآية بالكتابة , ثم أمرت بالإشهاد انتقلت إلى معنى آخر متصل به , وهو النهي عن الإضرار بهما , ولم يُقصد بذكر الأول التوصل إلى ذكر الثاني , وهذا عند علماء البلاغة يسمى الاستطراد ( 164)

وهو مشعر بامتداد الغرض وكل ذلك يدل على خطورة الديون , وكثرة تبعاتها .

والمضارَّة هي: إدخال الغير بأن يوقع المتعاقدان الشاهدين والكاتب في الحرج والخسارة , أو ما يجرّ إلى العقوبة ] (165)

والفعل"يضار"يجوز أن يكون مسندًا إلى الفاعل , كأنه قال لا يُضارِر....

وأن يكون مفعولًا , أي: لا يضارَر , بأن يُشغل عن صنعته , ومعاشه باستدعاء شهادته ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت