الصفحة 104 من 134

بمعنى أنه يحتمل البناء للمعلوم , والبناء للمجهول , ولعل اختيار هذه المادة هنا مقصود , لاحتمالها حكمين ] ( 166)

وعليه ؛ ففي الكلام توجيه , والتوجيه هو:"إيراد الكلام محتملًا لوجهين مختلفين"؛ كقول الله تعالى حكاية عن المشركين:"واسمع غير مسمع وراعنا".

قال الزمخشري:[ غير مسمع: حال من المخاطب ؛ أي: اسمع وأنت غير مسمع , وهو قول ذو وجهين , يحتمل الذم , أي اسمع منا مدعوًا عليك بـ"لا سمعت"

أو اسمع غير مجاب ماتدعو إليه ] ( 167)

فقوله:"ولا يضار"على معنى إدخال الشاهدين والكاتب في الحرج , والخسارة , أو إيذائهما لشهادتهما الحقة .

وقد يفهم منه معنى آخر,وهو أن يتواطأ الشاهدان والكاتب في التوثيق فيضيعا حق الدائن أو المدين

[ لكن الأولى بالسياق مخاطبة المتداينين بألا يضارُّوا الكاتب أو الشهيد ؛ لأنه لو كان خطابًا للكاتب أو الشهيد لقيل بعد: وإن تفعلا فإنه فسوق بكما ] ( 168)

وقد أخذ فقهاؤنا من هاته الآية أحكامًا كثيرة تتفرع عن الإضرار:

ومنها: ركوب الشاهد من المسافة البعيدة .

ومنها: ترك استفساره بعد المدة الطويلة التي هي مظنة النسيان .

ومنها: استفساره استفسارًا يوقعه في الاضطراب .

ومنها: أنه ينبغي لولاة الأمور جعل جانب من مال بيت المال لدفع مصاريف انتقال الشهود , وإقامتهم في غير بلدهم , وتعويض ما سينالون من ذلك الانتقال من الخسائر المالية في إضاعة عائلتهم ؛ إعانةً على إقامة العدل بقدر الطاقة والسعة ] ( 169 ) .

وفي تقديم الكاتب على الشهيد إشعار بأن الأصل في التوثيق هو الكتابة ,. وأن ضبط هذه الديون واقع في المقام الأول على الكاتب .

أما إفراد اللفظين [ الكاتب والشهيد] مع تنكيرهما ؛ فلقصد التعميم , بمعنى: أي كاتب,وأي شهيد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت