الصفحة 105 من 134

كما أن هناك ملمحًا آخر , وهو ترغيب كل منهما في تلبية الأمر دون النظر إلى وجود كاتب آخر , أو شاهد آخر , فتلبية الأمر - وبخاصة الشاهد - ضرورية , حتى وإن ذهب وحده , حتى وإن لم يحضر غيره .

أما اصطفاء صيغة البناء للمجهول في قوله:"ولا يضار كاتب ولا شهيد"فإنه مشعر بأن ذلك مترسخ في الفطر السليمة , حتى وإن لم تكن في دين الإسلام .

فبناء الجملة يضعها في قالب الحِكَم , والأمثال , وكأنه ليس تشريعًا للمسلمين , بل إخبار ببديهة تفرضها العقول الصحيحة , وهذا يُكسب المعنى قوة ولزومًا , وحرصًا من الجميع على الالتزام به , ويؤيد هذا قراءة:"ولا يضارُّ"بالرفع ؛ إذ إن المعنى على أنه خبر , وليس إنشاءً , وكأن قراءة الرفع والنصب تشير إلى أن الجملة خبرٌ غُلِّف في صورة الإنشاء ليحمل من كلٍّ خصائصه , وميزاته .

فهو يحمل من الخبر لزومه وثبوته .

ويحمل من الإنشاء فريضته ووجوبه , وإثم من يخلفه .

وهذا ما أكدته الجملة التالية , وهي:"وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم".

البناء التركيبي لجملة:

"وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم"

هذه الجملة تثير عدة أسئلة: ومنها:

1 -ما وجه البلاغة في إيثار الفعل"تفعلوا"دون"تضاروا"؟

2 -ما وجه حذف المفعول للفعل"تفعلوا"؟

3 -لم بني جواب الشرط على الجملة الاسمية ؟

4 -لم أضيف الفسوق إليهم ؟ وكان يمكن أن يقال: فإنه فسوق , وكفى .

وبدايةً:

فالجملة تحذير من إضرار الكاتب , أو الشاهد بإلحاق حكم الفسوق بكل من يرتكب ذلك .

وبناء الجملة على الشرط يفيد احتمال وقوع هذا الإضرار , لكن الأصل , أو الشائع انتفاء هذا , كما أن اصطفاء أداة الشرط"إنْ"يشعر بندرة حدوثه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت