الصفحة 109 من 134

فالراغب موافق للأستاذ ابن العميد , وعبد القاهر موافق للصاحب بن عباد ...

قال المرزوقي في شرح الحماسة عند قول يحيى بن زياد:

لما رأيت الشيب لاح بياضه بمفرق رأسي قلت للشيب مرحبًا

كان الواجب أن يقول: قلت له: مرحبا لكنهم يكررون الأعلام , وأسماء الأجناس كثيرًا والقصد بالتكرير التفخيم . ] ( 173)

وسواء أطلق العلماء على هذا مصطلح: وضع الظاهر موضع المضمر , أو الخروج على خلاف الأصل , أو التكرار ؛ فإن القصد هو التعظيم , [ وإدخال الروعة وتربية المهابة في النفوس ] ( 174) .

وعليه فتكرير اسم"الله"في ختام الآية حيث قيل"واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم"إنما قصد به تربية المهابة في القلوب الدائنة , والمدينة , والشاهدة , والكاتبة , وكذا تربية المهابة في قلوب المجتمع الإسلامي ليحتاط في هذه المعاملات , ويسمع لأوامر , ويطيع .

تعلق العلم بالتقوى:

ذهب البعض إلى التلازم بين العلم والتقوى: تلازمًا شرطيًا , بمعنى: أن العلم متعلق بالتقوى , فمتى حدثت التقوى حدث العلم وترتب عليها اعتمادًا على قوله تعالى:"واتقوا الله ويعلمكم الله"

يقول القرطبي: [ إن الآية وعد من الله بأن من اتقاه علَّمه,أي: يجعل في قلبه نورًا يفهم به ما يُلقى إليه ] ( 175)

ويقول الصابوني: [ العلم نوعان: كسبي ووهبي .

أما الأول: فيكون تحصيله بالاجتهاد والمثابرة والمذاكرة .

وأما الثاني: فطريقه التقوى , والعمل الصالح , كما قال الله تعالى:"واتقوا الله ويعلمكم الله"وهذا العلم يسمى العلم اللدني:"وآتيناه من لدنا علما"- الكهف 65-, وهو العلم النافع الذي يهبه الله تعالى لمن يشاء من عباده المتقين , وعليه أشار الإمام الشافعي بقوله:

شكوت إلى وكيع سوء حفظي فأرشدني إلى ترك المعاصي

وأخبرني أن العلم نور ونور الله لا يهدى لعاص

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت