الصفحة 112 من 134

ومجموع الجمل في الآية ثلاثٌ وعشرون جملة .

أربع منها طويلة ممتدة , وإحدى عشرة جملة متوسطة الطول , وثماني جمل قصيرة .

وعليه , فالكثرة الكاثرة للجمل المتوسطة والقصيرة , من نحو ( فليكتب ) , ( وليملل الذي عليه الحق ) ( وليتق الله ربه ) .

وهي نغمات تشعرك بالحدة , والحسم , وسرعة اللهجة وعلو الصوت , وكأنها أمور لا تحتمل النقاش أو التأجيل , أو النظر , وهذا يصب في دائرة الإلزام بالكتابة , فالقضية متعلقة بالحقوق من جهة , وبوحدة الصف من جهة أخرى , وهذه قضايا لا تهاون فيها, لذا كانت النبرة عالية وسريعة .

أما من حيث الحروف:

فإن الحروف الثلاثة [ الكاف , والتاء , والباء ] في لفظ [ كتب] هي النغمة الشائعة في الآية .

واسمع إلى ذلك:

[ فاكتبوه - وليكتب - كاتب - كاتب - يكتب - فليكتب - تكتبوه - تكتبوها - كاتب - ] .

فهي نغمة لا تكاد تنقطع عن الأذن , ولا ينفك القارئ منها حتى ينتهي من الآية , وهي نغمة موزعة في جنبات الآية من أولها إلى آخرها ؛ فلا يكاد القارئ يسمعها إلا وتعاوده مرة أخرى ؛ لتشيع هذا الجو من الحفظ , والضمان الموجود في دلالتها .

ودلالة هذه الكلمة في اللغة تفيد [ جمع الشيء إلى الشيء ] .

فإذا جمع كل ذلك من النغمات التي ختمت بها الجمل والفواصل لَتَبيَّن ما في الآية من دقَّات عالية الصوت , وكأنها دقات إنذار وتحذير عالي اللهجة من خوض هذا المعترك الخطر , أعني: معترك الديون , ولنسمع سويًا إلى ختام هذه النغمات , أو الجمل والحظ معي آخر كل جملة وخلوها من الامتداد الصوتي او كما يقول الموسيقيون _ القفلات الحادة _ , لنسمع:

وليكتب بينكم كاتب بالعدل .

فليكتب وليملل الذي عليه الحق .

وليتق الله ربه .

واستشهدوا شهيدين من رجالكم .

ذلكم أقسط عند الله .

وأقوم للشهادة .

وأشهدوا إذا تبايعتم .

وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم .

واتقوا الله .

ويعلمكم الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت