فهرس الكتاب
إن هذه النهايات المبنية على كلمات خالية من المد تُشعر بهذا الحزم , والحسم , والقطع ؛ لأن الشائع في القرآن الكريم ختمُ الآيات والجمل بكلمة فيها حرف مد في الآخر , أو قبل الآخر نحو:
( وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى) (الضحى1 - 2 ) أو نحو:
( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ) (المؤمنون1 - 2)
وهذا الامتداد الصوتي له وقع نغمي ممتد , وكل نغمة تناسب الغرض الذي سيقت من أجله , لكن الذي عليه الحال هنا - في آية الدين - يختلف , وقد لاحظتَ هذا في نحو: [ بالعدل - الحق - رجالكم - أجله - ربه - تبايعتم - بكم ] .
تلك بعض نهايات الجمل داخل الآية , وهي بلا شك تتوافق مع غرضها العام الداعي إلى ضمان الحقوق , وحفظها , وأخذ المواثيق عليها , وتوعُّد المخالف .
كما أن من روافد النغم في الآية هذه التقابلات بين الألفاظ والجمل .
ففي الألفاظ يُلحظ الطباق بين [ رجل وامرأتان ] , [ وإحداهما والأخرى ] , [ وصغيرًا أو كبيرًا ] , وكذا بين [ أن تضل - وتُذكر ] , وفي المقابلة تلحظ أيضًا هذه النماذج:
مثل المقابلة بين جملتي: [ لا يستطيع أن يُمل هو ] و [ فليملل الذي عليه الحق ] , وبين جملتي [ أن تضل إحداهما ] و [ فتذكر إحداهما الأخرى ] , وبين جملتي [ يأبى الشهداء ] و [ إذا ما دعوا ] وبين جملتي: [ ولا يضار كاتب ولا شهيد ] و [ إن تفعلوا ] . حيث يفهم منها المضارة .