الصفحة 114 من 134

وهذه التقابلات بين الجمل والمفردات تعمق المعاني المسكوت عنها في الآية ؛ فالآية تضع ضوابط لمنع الخلاف بين المسلمين , وهذا يعني أن النفوس على شفا هذه الهاوية ؛ فهي إذًا في وضع متقابل , أو تكاد , ومن ثم جيء بالمعاني لتصور هذا الوضع القائم بين الأطراف , ولترسم طبيعته المضادة في شأن الأموال , والتي من أجلها جاءت الآية لتطمئن , ولتضع الروابط بين هذه المتنافرات ؛ حتى لا يؤدي التعامل بالديون إلى المحذور , وهو الخلاف والشقاق .

كما أن من روافد النغم في الآية مراعاة النظير:

حيث جمع مع الكلمة الأم - وهي كلمة ( الكتابة) جُمعَ معها بعض الألفاظ التي تمُتُّ بالصلة إلى أسرتها الدلالية ؛ وذلك نحو: [ علمه - يملل - تضل - تذكر - أقْوَم - يعلمكم - عليم ] .

فكل هذه كلمات ذات وشائج , وروابط لا تخفى , وهذا يعني أن أسرة كلمة ( الكتابة ) جاءت لتضيف إلى المعنى المفهوم منها قوة وتأصيلًا ؛ إذ ليس التوثيق عارضًا , أو ثانويًا , بل هو هدف حُشدت له الألفاظ والتراكيب والصور .

الفصل الخامس

إعادة التركيب

بعد هذا التحليل , وبعد الوقوف أمام العناصر بأشكالها المختلفة ؛ من كلمات وجمل , وتراكيب , وصور , وعلاقة كل ذلك بالغرض العام , والسياق الكلي , والجزئي , وبعد رؤية النص من خلال السورة , وموقعه , وعلاقاته المتشابكة , ونغماته , وربط كل ذلك بغرض الآية الكلي

بعد كل هذا يبقى إعادة جمع هذه العناصر من منظور آخر ؛ ليكتمل المنهج الكلي .

وذلك بالنظر إلى الأسلوب الذي بنيت عليه هذه الآية: أعني الأسلوب الأعلى , والأكثر شيوعًا , والذي هو عمود الآية ومحورها , ثم النظر إلى علاقات الأساليب الأخرى به , وكيف

انعطفت عليه انعطاف الفرع على الأصل , وكيف دارت في فلكه , وتجمعت حوله ؟

والذي لا يخفى بعد التحليل أن الأسلوب المهيمن على الآية هو:

[ الأمر بالكتابة ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت