الصفحة 115 من 134

فهو عمود الآية , وقطب رحاها , ومحور بنيانها ؛ فإنك تلحظه صريحًا ومفهومًا .

فهو مثلًا صريح في نحو:

* إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه .

* وليكتب بينكم كاتب بالعدل .

* ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله .

* فليكتب .

* ولا تسأموا أن تكتبوه .

* فليس عليكم جناح ألا تكتبوها .

وهو مفهوم في نحو:

* وليملل الذي عليه الحق ؛ لأن الإملال للكتابة .

* واستشهدوا شهيدين من رجالكم ؛ أي: على المكتوب .

* ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ؛ أي: إلى توثيق الكتابة وغير ذلك كثير .

أما الأساليب وعلاقاتها بأسلوب الأمر بالكتابة فتتضح فيما يلي:

1 -بين النداء والأمر:"يا أيها الذين آمنوا فاكتبوه ..."

فعلاقة الأمر بالنداء جد وثيقة ؛ إذ إن الأمر بعد النداء من مظاهر العظمة , كما قال الإمام في آية:" ( وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ) (هود:44) "

يقول: [ ومعلوم أن مبدأ العظمة في أن نوديت الأرض ثم أمرت . ] ( 181 ) .

ذلك لأن النداء توطئة للأمر , وفتح للعقول , حتى تستقبله استقبال المتوثب للامتثال , فهو في الأصل تنبيه .

2 -بين الشرط والأمر:

وكلاهما قيد ولكن الملاحظ أن أسلوب الشرط في الآية قد اقترن بأسلوب الأمر في أكثر من موضع

نحو:"إذا تداينتم ... فاكتبوه ."ونحو:"فإن كان الذي عليه الحق سفيهًًا ... فليملل ."

ونحو:"وأشهدوا إذا تبايعتم".

وكأن هناك صلة رحم بين كل منهما , وامتزاج ؛ مما أباح تقديم كل منهما على الآخر , مع أن الأصل تقدم الشرط .

3 -بين الأسلوب الخبري والأمر:

تكاد تكون أساليب الخبر في الآية استرواحًا بعد الأوامر , أو استنهاضًا للهمم , لِتُواصل سماع التكاليف من جديد , بعد الأوامر في:"واستشهدوا ..."

والأمر المفهوم من النهي في:"ولا تسأموا أن تكتبوه .."حيث قيل:

"ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى ألا ترتابوا ..."

فكأن الإخبار بذلك لقبول الأمر أيضًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت